مجموعة مؤلفين

80

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الاسمي ، وحيث إنّ الدائن يملك مالًا رمزياً في ذمّة المدين فوفاؤه عبارة عن تعيين المال الرمزي في المال الخارجي ؛ أي تبديل المال الرمزي الحرفي إلى المال الخارجي الذي هو روح ذلك المال الرمزي ، فليس بين المال الرمزي والمال الخارجي اثنينيّة كي يصدق على الوفاء أنّه معاوضة ، بل المال الرمزي هو المال الخارجي ، غاية الأمر أنّه رمز له ومرآة لتصوّره . وإن شئت قلت : إنّ المال الرمزي لو كان بنفسه مالًا فهو مغاير للمال الخارجي ، ويكون تبديله به معاوضة بينهما ، حيث إنّ الاثنينيّة متحققة بينهما ، إلّا أنّ المال الرمزي ليس مالًا حقيقة ، بل هو أمر ذهني لوحظ مرآة للمال الخارجي ، فهو مال اعتباري ، والمال الحقيقي هو المال الخارجي ، فلا مغايرة بينهما كي تتحقق المعاوضة . وبالجملة : فالوفاء ليس معاوضة ، بل هو عنوان مستقل في مقابل سائر المعاوضات والعناوين ، ومرجعه إلى تعيين المال الرمزي في المال الحقيقي ، فلنلاحظ أنّ الحوالة هل هي وفاء أو لا ؟ لا إشكال في أنّ الحوالة ليست وفاءً بالمعنى الذي سبق - وهو تعيين المال الرمزي الذمّي في المال الخارجي - إذ أنّ المحيل لا يوفي دينه عن طريق تبديل المال الذي في ذمته إلى مال خارجي ، بل هو يبدله بمال ذمّي آخر وهو المال الذي في ذمّة المحال عليه ، فلا يصدق على الحوالة أنّها وفاء إلّا بعناية زائدة ونكتة فقهية ، وهي : أنّ المال الموجود في ذمّة المدين إن كان هو المال الكلّي القابل للانطباق على المال الخارجي فقط - أي كانت العشرة دنانير الذمّية التي هي في ذمّة المدين هي العشرة الكلية الجامعة للعشرات من الدنانير الخارجية فقط ؛ أي لا تنطبق على غير الخارجية - فحين ذاك لا يكون الوفاء صحيحاً إلّا بتطبيق العشرة الذمية على عشرة خارجية فقط ، وبدونها لا يصدق الوفاء ، وحينذاك فلا تكون الحوالة وفاءً ؛ لأنّ التطبيق فيها ليس تطبيقاً للمال الذمي